الأحد 29 مارس 2026 | 07:26 م

المرسي :اليوم الـ 30 للحرب.. وصراع الروابط بين إيران وأمريكا وإسرائيل


قالت الباحثة والخبيرة في الشأن الإيراني الدكتورة  شيماء المرسي بما أننا اليوم الأحد 29 مارس 2026 فإن دخولنا في اليوم الـ 30 للحرب يعني أننا أتممنا شهرا كاملا من الصراع وحتى هذه اللحظة هنالك مؤشرات إسرائيلية عن تسرب مواد خطرة بعدما ضربت إيران مصنع الأمونياك ببئر السبع ردا على استهداف بنياتها الصناعية. وبرغم ازدياد الاختناق الإقليمي لا تزال ردود الفعل الأمريكية التصعيدية مثيرة للحيرة وعليه يُطرح سؤال مهم، وهو لماذا لا يكترث ترمب لجنون الرد الإيراني بل ويواجه أزمة الطاقة العالمية ببرودة أعصاب؟

وأضافت المرسي في 26 يناير 2026 وتحديدا في مقالي المنشور بمجلة السياسة الدولية بعنوان (حرب الروابط بين واشنطن وطهران في ضوء استراتيجية التضفير) طرحت مصطلح التضفير الاستراتيجي كآلية يدير بها ترمب صراعه مع طهران، بل وربطت احتمالات التصعيد العسكري بصفقة جرينلاند والاستيلاء على النفط الفنزويلي.

 وقالت وقتها تعجب البعض من ربطي بين أقصى الشمال وتنافس المصالح بين أمريكا والصين وروسيا وبين احتمالات الحرب في الشرق الأوسط. ولنفهم الربط لابد وأن ألفت النظر مجددا إلى تصعيد يوم الجمعة 27 مارس واستهداف مصانع الأسمنت والصلب ومفاعل أراك ويزد وبوشهر الإيرانية في يوم واحد، لأن ضرب تلك البنية كان بهدف إحداث خلل بنيوي في دورة إنتاج الصواريخ الإيرانية التي تتطلب تكاملا دقيقا بين صناعات ثقيلة متعددة، وبالتالي فرض شلل إنتاجي إيراني يحتاج لإعادة بناء دورة صناعية كاملة من الصفر وهو بالظبط تنفيذ حرفي لما أسميته حرب الروابط، لماذا أيضا؟

لأن واشنطن وتل أبيب لا تهاجمان مواقع قطع غيار إيرانية بل تضربان الهياكل البنيوية أي الصلب والأسمنت والطاقة وهو مسار استباقي لمنع الصين وروسيا من استخدام إيران كرأس حربة إقليمي مستقبلا ولما لا، وهي داعم روسيا الأول بالصواريخ الباليستية منذ حربها مع أوكرانيا، وظهير يحمي المصالح الصينية في المنطقة.

 وقالت أما عن خديعة جرينلاند التي سخر منها البعض وتكتم عنها الإعلام بعدما انتهت التفاهمات الأمريكية الأوروبية قبل شهرين تقريبا، فبات يتضح الآن أن رغبة الإدارة الأمريكية في السيطرة على القطب الشمالي آنذاك وتأمين بدائل الموارد في فنزويلا لم تكن شطحة ترامبية بل كانت شبكة أمان استراتيجية سمحت لواشنطن بالدخول في حرب استنزاف مع إيران، بل وتلقي الضربات الإيرانية لموانئ الخليج والبنية التحتية الطاقوية وحتى تعطيل الملاحة البحرية في مضيق هرمز ببرودة أعصاب، لأن ترمب ببساطة أمن ظهيره الشمالي ووفر ممرات ملاحية بديلة (أي القطب الشمالي) بعيدا عن جنون مضيق هرمز، ولهذا هو لا يعبأ بالتداعيات الاقتصادية بل ويغامر بمزيد من التصعيد. 

أما بخصوص تحركه للتفاوض مع إيران والذي تم ترويجه إعلاميا، بهدف تأمين الطاقة العالمي وكبح جنون أسعار المحروقات، كان لتفاجئه من فرض إيران سيادتها على المضيق وفرض رسوم عبور يرغب هو الآخر في الانتفاع منها خصوصا وأنه مستفيد من أزمة الطاقة التي رفعت من سعر الخام الفنزويلي بنسبة تجاوزت 30%، ودفعت الأموال الساخنة في البورصات العالمية تنزح نحو الدولار والذهب، وهذا بلا شك يمنح ترامب قدرة هائلة على تمويل عجز ميزانيته بفوائد أقل، مستفيدا من فوضى المنطقة.

وأحسن الظن من التحركات الإيرانية الأخيرة أنها فهمت عقلية ترمب المراوغة ولذلك تغيرت نبرتها من السيادة الدائمة على مضيق هرمز إلى فرض رسوم عبور دائمة (مبدائيًا 2 ميليون دولار وقابلة للزيادة) ومشروعة للانتفاع من فوضى الحرب، بل وقبل أن تقع في خديعة الإلهاء بالاجتياح البري والذي هو بالمناسبة سيناريو استعدت له إيران بالكامل، وتنتظره بفارغ الصبر لتحولها إلى حرب عصابات؛ قامت استباقيا بتخريب ومحاصرة مصالح ترمب في منطقة الخليج تحديدا، لتصبح كفة الخسائر متقاربة، ما يعني أن اتهام ترمب بالعشوائية من جهة، وإيران بالغوغائية من جهة أخرى، هو فهم سطحي لطبيعتهما المناورة في تقييم كلفة المكاسب والخسائر. وما يحدث اليوم ليس جنون عسكري بل هو هندسة سياسية رسمت ملامحها منذ اللحظة الأولى من اعتقال نيكولاس مادورو وفرض السيادة الأمريكية على فنزويلا رغما عن كل الأعراف والقوانين الدولية.

في السطور القادمة أدعوكم لقراءة مقالة حرب الروابط بين واشنطن وطهران في ضوء استراتيجية التضفير بتاريخ 26 يناير 2026 لفهم تشابك الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي لتسليط الضوء على تجاوزه الحدود الإقليمية ليصل إلى حدود العالم أجمع. 👇🏻

حرب الروابط بين واشنطن وطهران في ضوء استراتيجية التضفير

لم يعد الصراع الأمريكي ضد إيران يُدار وفق منطق الحرب التقليدية، بل أصبح يتحرك ضمن نمطٍ أكثر تعقيدًا يُعرف في الأدبيات العسكرية الحديثة بحرب الروابط (Nexus Warfare)، إذ تُمثل صراعًا غير خطي يركز على نقاط الالتقاء الحرجة داخل الدولة بين الأبعاد العسكرية، والجيوسياسية، والرقمية، والاقتصادية، والإعلامية.

علاوة على أن أساس هذا الصراع يكمن في مفهوم التضفير الاستراتيجي (Strategic Weaving)، حيث لا تُعالج الأزمات كملفات منفصلة، بل تتحرك ضمن شبكة مترابطة تهدف إلى محاصرة الخصم في عقدة صراع عالمية، تجعل من العسير عليه الانفكاك منها أو التعامل معها كأزمة مستقلة.
بالتوازي استخدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هذا المفهوم خلال حملته الانتخابية 3 سبتمبر 2024 (نقلا عن The Guardian وقناة MS Now الأمريكية: Trump rebrands his ramblings as I do the weave)، لتفسير أسلوبه في التعامل مع القضايا المعقدة، إذ يُعيد دمج الموضوعات المتعددة والمتباينة في سردية واحدة متماسكة، باعتبار أن كل شيء في الواقع مترابط. ورغم أن هذا النهج لا يمثل استراتيجية رسمية، فإنه يعطي صورة عن كيفية تصور الإدارة الأمريكية لترابط الملفات وتأثيرها على السياسة الخارجية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image